لعل "رونق" هي ليست افضل كلمة توصف هذا المطعم ذو وجبه الدجاج المقلي الشهيرة. والتي يعرفها أي أحد من المملكة، أو من زار المنطقة الغربية لأكثر من اسبوع.
لكن، اذا كنت تشعر أن البيك فقد رونقه في الفترة الأخيرة أو مكانته الاسطوريه فلست وحدك. فلو كنت من عشاقه فاراهن انك اصبحت مؤخرا لا تشتهيه كثيرا كما كنت في السابق.
ولو انك لا تحبه أو تتجنبينه لتحافظي على وزنك، فلعلك أيضا وجدت أن أخوانك ومن حولك لا يشترونه بنفس الدرجة. اصبحت رائحة الدجاج والثوم التي تشمينها اسبوعيا كلما يأتون بالوجبة شئ نادر الآن.
لاحظ انى قلت "درجته الاسطورية". فلا يزال البيك "ممتاز". لكنه انخفض في أذهن الغالبية (كما ادعي واريدك ان تختبر لو لم تكن مقتنع) انخفض من مطعم "اسطوري" لآخر "ممتاز". لم ياترى ماسبب هذا الانخفاض؟
"بسيطة. لأن الناس اصبحو أكثر وعي ويتجنبون الأكل الدسم". لا اعتقد اننا في المملكة قد أصبح لدينا حركة لخفض السعرات الحرارية عند الأكل خارج البيت. فلا أرى مطاعم السعرات المنخفضة منتشرة. ولا تزال المطاعم ذات الوجبات التي تقطر دهناً مهيمنة و في زحام . كما اني اطلب منك ان تتذكر السؤال "لما فقد البيك درجته الاسطوريه؟". فأنا لا أدعي أن الزحام قل والمبيعات انخفضت. ما ادعيه هو انك "انت" ومن حولك لم يعد البيك أسطوري بالنسبه لكم.
"لأن طعمه تغير ولم يعد كما كان" هذا الوهم دائما مايظهر عندما لا يعد يعجب الناس أي مطعم او منتج. غالباً لا تتغير المكونات لكنك تعتقد ذلك. و لأني متأكد من تعليق البعض والحلفان أن الطعم تغير. وأنه يعرف موظف في شركة البيك وأخبره أنهم أصبحوا يشتروا بهار أو دجاج أو زيت من مورد مختلف. فدعني أُسلم بهذا الاحتمال (انه في السنوات الأخيرة البيك غير شيئاً ما) فكم نسبة من سيلاحظ؟ اي هل اصبح الناس ذويقة لهذه الدرجة؟ عموما هل البيك كشركة مستعدين للمخاطرة بالطعم؟ أن ما شهر البيك هو طعمه .فحتى لو عبثوا به هل سيجعلوه اقل مستوى؟ الاحتمال ضعيف.
لو كنت تقرأ الرساله وتتفق معها في ان درجة البيك اهتزت. فالسبب ليس الصحة، أو الطعم، وليس زيادة الاسعار الأخيرة، ولا ظهور منافس (يظل البيك بدون منافس بالنسبة للكثير)، ولا كثرة المطاعم, ولا ذهاب موضته.
السبب هو (هل أنت مستعد لمعرفته؟) كثرة الاختيارات.
احسب معي: بروست عادي، حراق، مسحب عادي، حراق، جمبري كبير، جمبري اقتصادي، أصابع الناغيتس، الطيب للطيب، سمك، سندويش مسحب، ساندويش لهاليبو، ساندويش جمبري، ساندويش سمك، ولعلي نسيت منتج أو اثنين.
قديما كنت تدخل البيك وتقول للبائع كلمه واحدة. بل كنت تقول رقم. حيث ان المحل لم يبيع سوى "البروست". اضافة الجمبري و الحراق بعد ذلك كانت خطوات جيدة. لكن الموضوع خرج عن السيطرة. فاصبحت اليوم تدخل لتطلب و............. تحتار!
هنا السر. قديما كنت لا تفكر في البيك, فقط تطلب. اليوم جعلك البيك تفكر "هل اطلب بروست؟ لكن يدي ستتسخ. اذن مسحب! لكني لا أحبه كثيرا. هممم, جمبري؟ غالي. سندوتشات؟ لا تشبع...."
التفكير جعلك تقيم وتحدد العيوب. عندها اصبحت تتجرأ وتقيم هذا المطعم الاسطوري. في حين انك كنت قديما لا تفكر. تدخل كمن هو يمشي اثناء النوم. تعطي الرجل ١٠ ريال وتحصل على علبة المونيوم ليس لك في مكوناتها أي قرار. كأنك في سجن أو مصنع. لكنك تأخذها وتأكلها في قمة السعادة. لأنك لم تفكر. فقد رحمك البيك من التفكير.
لذا, يمكنك تحديد مستقبل البيك من خلال عدد اصنافه. لو بدأ في ءالغاء الأمور الغريبة و الدخيلة (كالسمك مثلا) سيعود كما كان. أما لو استمر كل شهرين بنزول منتج جديد فقد ينتقل من "مطعم ممتاز" الى "مطعم جيد لا بأس به".
كم احب البيك. افضل المديح في البيك هو ماقاله مهندس استرالي كنت اعمل معه. حيث قال واصفا البيك لاسترالي اخر قدم لزيارة المملكة "عليك ان لا تفوت تجربة مطعم البيك. هو مثل كنتاكي لكن افضل بمراحل"